أحمد بن محمد بن علي العاصمي
127
العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى
[ ثمّ قال العاصمي : ] قلت : ففي هذه الرواية نكتة وهي أنّه قال : « لا يقولها بعدي إلّا كاذب » ولم يقل : « لم يقلها أحد دوني » فيكون ذلك قادحا في تسمية الصحابة أبا بكر باسم الصدّيق « 1 » لا سيّما قد قال هذا ولم يكن أحد من الخلفاء دونه
--> أنّه ليس بنبيّ [ كما ذكره أمير المؤمنين عليه السلام في أواسط الخطبة القاصعة : المختار : ( 189 ) من نهج البلاغة بشرح الشيخ محمّد عبده و ] كما مرّ في [ كتابنا الغدير هذا ] ص 240 . فإن تعجب فاعجب من قول الذهبي في تلخيص المستدرك : ج 3 ص 112 [ حيث قال : ] « إنّ النبيّ من أوّل ما أوحي إليه آمن به خديجة وأبو بكر وبلال وزيد مع عليّ قبله بساعات أو بعده بساعات ؛ وعبدوا اللّه مع نبيّه ؛ فأين السبع سنين ؟ » . قال الأميني : هذه [ التي ذكرناها الآن هي ] السنين السبع ؛ ولكن أين تلك الساعات المزعومة عند الذهبي ؟ ومن ذا الذي قالها ؟ ومتى خلق قائلها ؟ وأين هو ؟ وأيّ مصدر ينصّ عليها ؟ وأيّ راو رواها ؟ بل نتنازل معه ونرضى بقصّيص يقصّها [ أو طرقيّ يذكرها ؟ ليس لما أورده الذهبي موطن ] غير ما في علبة مفكّرته أو عيبة أوهامه ! ! ومتى كان أبو بكر من تلك الطبقة ؟ وقد مرّ في صحيحة الطبري [ التي ذكرناها في كتابنا الغدير هذا ] ص 240 / أنّه أسلم بعد أكثر من خمسين رجلا ! ! فكأنّ الرجل [ أي الذهبي ] قرويّ من البعداء عن تاريخ الإسلام ؛ أو أنّه عارف غير أنّه يروقه الإفك وقول الزور ! ! وأمّا تسع سنين ؛ فيمكن أن يراد منها سنتا الفترة والسنين السبع من البعثة إلي فرض الصلاة المكتوبة ؛ والمبنيّ في هذه كلّها على التقريب لا على الدقّة والتحقيق ؛ كما هو المطّرد في المحاورات [ العادية بين جمهور العقلاء ] فالكل صحيح لا خلاف بينها ولا تعارض هناك . ( 1 ) وفيه : أوّلا أنّه لم يثبت أنّ الصحابة خاطبوا أبا بكر باسم الصدّيق قبل أيّام إمارته ؛ وتسميتهم إيّاه بالصدّيق بعد أيّام زعامته ؛ تكون كتسميتهم وتعبيرهم عن الوليد بن يزيد بن عبد الملك ب ( أمير المؤمنين ) وهذا لا اعتبار به ؛ لأنّه شأن جلّ الناس في جميع الأعصار والأجيال والأمصار ؛ لأنّ الناس أبناء من غلب . وثانيا : إنّ المتبادر إلى ذهن أهل اللسان ؛ من كلمة : « دوني » في كلام أمير المؤمنين عليه السلام يكون بمعنى ( غيري ) ولهذا التبادر قرائن :